اسماعيل بن محمد القونوي

400

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

للتقسيم الخ والكلام فيه مثل الكلام في أو للتنويع وفي لفظة أو نوع لطافة باعتبار وقتين والمراد الحسنة الصالحة فإنها كالظلمات في الدنيا لكونها محبطة ولبطلان ما تخيلوه وفوات ما للإسلام من الفوائد الدنيوية وهذا معنى حبطت أعمالهم في الدنيا والسراب في الآخرة لسقوط المثوبة ويمكن العكس أي فإنها كالسراب في الدنيا والظلمات « 1 » في الآخرة ولعله اختار ما اختاره لأنها كونها كالسراب في الآخرة أنسب لقوله : وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ [ النور : 39 ] أي عقابه الخ كما اختاره وإنما أخره لأن كونها في الآخرة أبلغ من كونها باعتبار وقتين كما ظهر في توضيح الوجه الأول وهو الراجح المعول والفرق بين التنويع والتقسيم أن في التنويع نظر إلى الأعمال فنوع نوعين حسنة وقبيحة مع كونه باعتبار وقت واحد وفي التقسيم اعتبر الوقت فقسم إلى قسمين الدنيا والآخرة مع كون الأعمال صالحة فانكشف منه وجه آخر وهو اعتبار النوعين والقسمين معا والتعبير بالتنويع في الأول وبالتقسيم في الثاني لمجرد التفنن وقدم أحوال الآخرة لأنها أهم ولظهور الخسران فيها ولاتصالها بقوله : لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا [ النور : 38 ] ثم ذكر أحوال الدنيا لبيان أن خسرانهم في الدارين ليس مخصوصا بالآخرة . قوله : ( ذي لج أي عميق منسوب إلى اللج وهو معظم الماء ) عميق فيكون ماؤه كثيرا ولذا قال منسوب إلى اللج ذكره لتمهيد بيان معناه وهو معظم الماء العظم باعتبار الكم لا باعتبار الكيف والنسبة من قبيل نسبة الجزئي إلى الكلي فيكون المراد بالبحر الماء أو نسبة المحل إلى الحال فيكون المراد بالبحر موضع الماء ولا كلام في إطلاق البحر عليهما وإنما الاشتباه « 2 » في كونه حقيقة أو مجازا ( يغشى البحر ) . قوله : ( أي أمواج متراكمة مترادفة ) أي أمواج جمعها للتنبيه على أن المراد يموج من فوقه موج الجنس قوله مترادفة أي متعاقبة متراكمة أي مجتمعة لا أن الثاني يحدث بعد زوال الأول إذ الفوقية تنافيه . قوله : ( من فوق الموج الثاني ) أي من فوقه صفة الموج الثاني والمراد بالثاني غير الأول فيشمل الثالث والرابع وهلم جرا لقوله فيما سبق أي أمواج الخ والحاصل والمراد الموج الأعلى . قوله : ( غطى النجوم ) أشار إلى أن المراد السحاب الغليظ السود . فإن لعلمه الواحد حالين بحسب وقتين إحديهما حال مشابهته بالظلمات وذلك في الدنيا لأنه ضلال وعمى فهو أشبه شيء بالظلمات وثانيتهما حال مشابهته بالسراب وذلك في الآخرة إذ لا يرى ثمرته ونفعه فيها كما كان يتوقعه حين عمله في الدنيا فهو أشبه شيء بالسراب .

--> ( 1 ) ويؤيده قوله عليه السّلام الظلمات ظلمات يوم القيامة . ( 2 ) وفي اللباب في تفسير قوله تعالى : وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ وفيه الخلاف المتقدم في النهر في كونه حقيقة في الماء أو في الأخدود .